عبد الملك بن زهر الأندلسي
84
التيسير في المداواة والتدبير
أقطاره في الغلظ ( فإنه ينقص في الطول ، وإذا نقص العصب في الطول بسبب تزيّده في الغلظ ) « 573 » حدث التشنج . ولهذا تكون نخسة الإبرة في القدم إذا أصابت واحدة من الأعصاب هنالك وورمت النخسة تتابع الورم لذكاء الحس ، ولأن جوهر العصب موات للتورم ، واتصل كذلك إلى الحاسّ الأول حدث التشنج . فإن بادر الطبيب في أول الحال بعلاج النخسة على ما ينبغي لم يعرض التشنج وقد أتيت بسياقة القول من غير قصد ولا اعتماد إلى ذكر نخسة العصب فلأنزل في هذا الموضع حتى نستوفي علاج ذلك بحول اللّه . نخسة العصب وعلاج النخسة أن تحمل عليها ما هو حارّ المزاج لطيف الجوهر ( ناريّ ) « 574 » مثل الكبريت ، والفربيون كما قال جالينوس فإن ذلك برؤه بحول اللّه . وقد تخيّلت وأنا شاب أن أجعل عوضا من الكبريت ما فيه عطرية فخاب ظني ولم أنتفع بذلك ، ولا أبعد أنه أضرّ . ففزعت إلى قول الرجل ووضعت الكبريت بالزيت على النخسة فكان البرء أخذا باليد . وليس عندي في علاج النخسة في العصب إلّا ما ذكرته فلنرجع . وأمّا الرطوبة التي هي كيفية فإنها إذا قويت في العصب وتزيد أمرها فليس تحدث تشنجا البتة ، لكن إن تجاوزت الحد الذي ينبغي فإنما يعرض ضرب من الاسترخاء في العصبة وضعف الجلد . والعصب في ذاته رطب المزاج فهو لتزيّد الرطوبة الكيفية « 575 » أحمل من سائر الأعضاء . والتشنج يكون في الأعضاء عموما
--> ( 573 ) العبارة بين الهلالين ساقطة من ب ( 574 ) ( ناري ) ساقطة من ب ( 575 ) ط ل : الكيفوفية ، ك : الكيفوية